قصة حقيقية عن التمسك بالحق: "الصحابي أبو ذر الغفاري ومواجهة الظلم"
كان أبو ذر الغفاري رضي الله عنه من الصحابة المعروفين بزهدهم وتقواهم وجرأتهم في قول الحق، حتى لو كان في وجه الحكّام.
الاختبار الصعب
في زمن الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، بدأ بعض الولاة يعيشون في رفاهية زائدة، بينما كان الفقراء يعانون من الجوع والحاجة. رأى أبو ذر هذا التفاوت، فبدأ يدعو إلى العدل والإنفاق على الفقراء، ويذكّر الناس بقول النبي ﷺ:
"إذا اكتنز الناس الذهب والفضة، فأكثروا من التسبيح والتهليل والتكبير."
لكنه لم يكتفِ بالكلام بين الناس، بل ذهب مباشرة إلى معاوية بن أبي سفيان، والي الشام آنذاك، وقال له بصوت قوي:
"كيف تجمع الأموال وتلبس الحرير، بينما الفقراء جياع؟ أين العدل؟!"
الموقف الصعب
لم تعجب كلمات أبي ذر الحكّام، واعتبروها تمردًا على السلطة، فأرسلوا شكواه إلى الخليفة عثمان.
استدعاه عثمان إلى المدينة، لكنه لم يتوقف عن قول الحق، بل ازداد جرأة، فقال للناس علنًا:
"أموال المسلمين ليست لكم وحدكم، بل هي حق الفقراء والمساكين!"
أدى هذا الموقف إلى نفيه إلى قرية نائية تُسمى الربذة، بعيدًا عن الناس، حتى لا يُثير الرأي العام ضد السلطة.
ثمرة التمسك بالحق
رغم النفي والوحدة، لم يندم أبو ذر، بل قال بكل رضا:
"أنا غني بالله، وسأموت كما قال لي النبي ﷺ: وحيدًا."
وفعلًا، توفي وحيدًا في الربذة، لكن اسمه ظل خالدًا في التاريخ كرمز للحق والعدل، وصار مثالًا للجرأة في مواجهة الظلم.
📖 قال تعالى:
"وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ" (البقرة: 283).
✅ العبرة:
قول الحق قد يُكلّف صاحبه الكثير، لكن التاريخ يخلّد الشرفاء، والله يُجازيهم في الدنيا والآخرة.